ابن عطية الأندلسي

570

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

بالمعاصي والكفر . و : تَمْرَحُونَ قال مجاهد معناه : الأشر والبطر . وقال ابن عباس : الفخر والخيلاء . وقوله تعالى : ادْخُلُوا معناه : يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول الأمر ادْخُلُوا ، لأن هذه المخاطبة إنما هي بعد دخولهم وفي الوقت الذي فيه الأغلال في أعناقهم . و : أَبْوابَ جَهَنَّمَ هي السبعة المؤدية إلى طبقاتها وأدراكها السبعة . والمثوى : موضع الإقامة . ثم أنس تعالى نبيه ووعده بقوله : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي في نصرك وإظهار أمرك ، فإن ذلك أمر إما أن ترى بعضه في حياتك فتقر عينك به ، وإما أن تموت قبل ذلك فإلى أمرنا وتعذيبنا يصيرون ويرجعون . وقرأ الجمهور : « يرجعون » بضم الياء . وقرأ أبو عبد الرحمن ويعقوب « يرجعون » بفتح الياء . وقرأ طلحة بن مصرف ويعقوب في رواية الوليد بن حسان : بفتح التاء منقوطة من فوق . وقوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ الآية رد على العرب الذين قالوا : إن اللّه لا يبعث بشرا رسولا واستبعدوا ذلك . وقوله تعالى : مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا قال النقاش : هم أربعة وعشرون . وقوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ روي من طريق أنس بن مالك عن النبي عليه السلام أن اللّه تعالى بعث ثمانية آلاف رسول . وروي عن سلمان عن النبي عليه السلام قال : بعث اللّه أربعة آلاف نبي . وروي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما أنه قال : بعث اللّه رسولا من الحبشة أسود ، وهو الذي يقص على محمد . قال القاضي أبو محمد : وهذا إنما ساقه على أن هذا الحبشي مثال لمن لم يقص ، لا أنه هو المقصود وحده ، فإن هذا بعيد . وقوله تعالى : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ رد على قريش في إنكارهم أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم وقولهم إنه كاذب على اللّه تعالى . والإذن يتضمن علما وتمكينا . فإذا اقترن به أمر قوي كما هو في إرسال النبي ، ثم قال تعالى : فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي إذا أراد اللّه إرسال رسول وبعثة نبي ، قضى ذلك وأنفذه بالحق ، وخسر كل مبطل وحصل على فساد آخرته ، وتحتمل الآية معنى آخر ، وهو أن يريد ب أَمْرُ اللَّهِ القيامة ، فتكون الآية توعدا لهم بالآخرة . قوله عزّ وجل : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 79 إلى 82 ] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 ) وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ( 81 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 )